أحمد ابراهيم الهواري
87
من تاريخ الطب الإسلامي
ودمشق . . . الخ . ولا يزال أثر بعضها باقيا على مرّ الدهور إلى الآن كالبيمارستان المنصوري ( قلاوون الآن ) بالقاهرة ، والبيمارستان المؤيدى بالقرب من القلعة بالقاهرة أيضا ، والبيمارستان النوري الكبير بدمشق والبيمارستان القيمرى بها أيضا ، وبيمارستان أرغون بحلب . . . الخ . مما سيأتي ذكره . البيمارستان المحمول هو الذي ينقل من مكان إلى مكان بحسب ظروف الأمراض والأوبئة وانتشارها وكذا الحروب ، وهو المعبر عنه في العصر الحاضر بكلمات Ambulance بالفرنسية و Feldlazareth بالألمانية و Ambulance بالإنجليزية و Ambulanza بالإيطالية . كان هذا النوع من البيمارستان معروفا لدى خلفاء الإسلام وملوكهم وسلاطينهم وأطبائهم بل الراجح أن يكونوا هم أول من أنشأه ، وهو عبارة عن مستشفى مجهز بجميع ما يلزم للمرضى والمداواة من أدوات وأدوية وأطعمة وأشربة وملابس وأطباء وصيادلة وكل ما يعين على ترفيه الحال على المرضى والعجزة والمزمنين والمسجونين ينقل من بلد إلى أخرى من البلدان الخالية من بيمارستانات ثابتة أو التي يظهر فيها وباء أو مرض معد . قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة « 1 » : « إن الوزير علي بن عيسى بن الجراح « 2 » في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد بن أبي العباس وقّع إلى والده سنان بن ثابت في سنة كثرت فيها الأمراض جدا ، وكان سنان يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا نسخته : « فكرت مدّ الله في عمرك في أمر من في الحبوس وأنهم لا يخلون مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض ، وهم معوقون عن التصرف في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء في أمراضهم ، فينبغي أكرمك الله أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم في كل يوم ، ويحملون معهم الأدوية والأشربة وما يحتاجونه إليه من المزوّرات « 3 » ، وتتقدم إليهم بأن يدخلوا سائر الحبوس ، ويعالجوا من فيها من المرضى ، ويريحوا عللهم فيها يصفونه لهم إن شاء الله تعالى » . ففعل سنان ذلك .
--> ( 1 ) - ابن القفطي ص 193 طبعة ليدن وابن أبي أصيبعة ج 1 ص 221 . ( 2 ) - ولد سنة 245 ه وتوفى سنة 335 ه . ( 3 ) - المزورات هي التي تسمى الآن ( شربة الخضر ) أي خضر بدون لحم ولا دسم .